' name='keywords'/> التأثير السلبي للحجر الصحي على سلوكيات الطفل

القائمة الرئيسية

الصفحات

التأثير السلبي للحجر الصحي على سلوكيات الطفل


      التأثير السلبي للحجر الصحي على سلوكيات الطفل




                       
أعراض التأثير السلبي للحجر الصحي  على سلوكيات الطفل
تأثير الكوفيد على سلوكيات الطفل





لقد شكل  الحجر الصحي تأثيرات سلبية على سلوكيات الطفل. تسبب هذا الحجر الصحي الذي فرضه المغرب، كمعظم دول العالم، للحد من تفشي وباء -covid19- باعتباره إحدى التدابير الاحترازية المتخذة في إطار حالة الطوارئ الصحية، آثارا سلبية  على عدة مستويات شملت ما هو اقتصادي،اجتماعي،ثقافي،رياضي و نفسي.


وتقيدا بموضوع التأثير السلبي للحجر الصحي على سلوكيات الطفل، ومن منطلق اهتمامي بعالم الطفل وحقوقه، سنتناول بالشرح والتحليل الحالة النفسية للطفل في الوضع الحالي، مع اقتراح بعض الحلول  العملية لتقليص الاضرار الناجمة عن التغيير والتوقف المفاجئ للسير العادي للحياة اليومية وذلك من خلال تناول الجوانب التالية:

شرح الواقع المستجد بطريقة مبسطة

توضيح اهمية احترام التدابير الوقائية

نصائح لتخفيف الأثر السلبي للحجر الصحي على سلوك الطفل

تبيان كيفية تحدي الخوف من الوباء.


أكدت الدراسات والابحاث العلميه الحديثه ان بناء مجتمع حديث ومتطور رهين بالعناية بالطفولة. الأمر الذييستدعي تهييء الظروف العلمية والثقافية والاجتماعية والنفسية الملائمه، وكذا إبعاد جميع المؤثرات السلبية التي من شأنها الانقاص من قدراته العلمية والذهنية.
فالاكيد أن  الطفل يتأثر بشكل عام بمحيطه الداخلي والخارجي على حد سواء. للوصول إلى نتائج مرضية ،يتعين تظافر جهود كل الفاعلين داخل المجتمع كل واحد من موقعه بدءا من السلطات العامة ومرورا بالأطباء المختصين في علم النفس والاجتماع وانتهاءا بالمحيط الأسري، فجائحة كورونا لم تقتصر آثارها النفسية على الاشخاص البالغين فقط، وإنما  امتدت ايضا لتشمل الصغار بمختلف اعمارهم ،وهو الامر الذي استدعى الى ضرورة التفكير في إيجاد حلول آنية ومعقولة مقابل مواكبة علمية دقيقة من شأنها العمل على حماية وصيانة الوضع النفسي لجميع الأشخاص بوجه عام والطفل بوجه خاص.
و للحفاظ على التوازن النفسي و الذهني والجسدي للطفل خلال فترة الحجر الصحي يجب  تطبيق بعض الخطوات التي نعتبرها أساسية لتفادي الوقوع في انعكاسات سلبية  والتي ندرجها في الخطوات التالية:

شرح الواقع المستجد بطريقة مبسطة:


وهي طريقة تقتضي من الآباء شرح واقع حالة الطوارئ الصحية وما يقتضيه هذا الأمر من الحجر الصحي.  وذلك بطريقة سلسة وحذرة لئلا يشكل لهم هذا الأمر صدمة نفسية ، و تفاديا لكل ما من شأنه أن يرسخ  في اذهانهم صورا وذكريات سلبية موجعة، مع إبراز الجانب الإيجابي من هذا الحجر الصحي. من هذا المنطلق، أقترح بأن تكون الإجابة في هذا الشأن  على اسئلتهم  بقدر خصوصية كل طفل على حده من حيث السن، النضج ومن حيث قوة أو ضعف  جانبه النفسي. 

توضيح أهمية احترام التدابير الوقائية:


يتجلى دور الآباء في هذا الباب في تعليم الأطفال  التدابير الوقائية والتأكيد على ضرورة احترام الحجر الصحي كسبيل للنجاة من هذا الوباء، لكن دون تهويل حتى نمنع تمرير المشاعر السلبية إليهم عبر  منعهم من متابعة الاخبار  المباشرة الحية، التي قد تكون صادمة بشكل ينجم عنه تأثير سلبي كبير على نفسية وسلوكيات الطفل إصابتهم بالخوف الشديد ،الإرهاب، الإكتئاب، اضطرابات في النوم، بل وقد يؤدي الأمر إلى حدوث  تغييرات  على المستوى السلوكي بأن يتحول سلوك  الطفل إلى العنف. 
لكن بالمقابل، يكون من باب أولى  إظهار الجانب الإيجابي منه عبر جعل وتبيان بأن  هذا الحجر الصحي يبقى  بمثابة فرصة ثمينة لتوطيد التلاحم الأسري، ومعرفة الاحتياجات اليومية الخاصة للأطفال من خلال التقرب إليهم واستدراجهم للبوح بما يجول في أذهانهم من أفكار سواء كانت سلبية أو إيجابية  وذلك كله في سبيل تقويم أي اعوجاج قد يصدر عنهم إن كان على مستوى الفعل المادي، السلوكي أو على المستوى الفكري.


حماية الأطفال من التأثير السلبي للحجر الصحي :


لقد شكل الحجر الصحي وما ترتب عنه من تباعد  اجتماعي وإغلاق مؤقت للمؤسسات التعليمية الأثر البالغ على نفسية و سلوكيات الطفل، في ظل غياب أية مواكبة علمية أو نفسية من الجهات الرسمية  لحالة الطفل خلال هاته الفترة، و لتعذر ذلك الأمر على أوليائهم لإغلاق العيادات المتخصصة في الأمراض النفسية في ظل الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية، وهو الأمر الذي أدى إلى ظهور عدة اضطرابات سلوكية تعرض لها مجموعة من الأطفال، لعل ابرزها الاكتئاب وما يرتبط به من أعراض أخرى كفقدان الشهية، ظهور نوبات قلق إما بصفة متقطعة أو بصفة مستمرة، وما ينتج عنه من تغيير في سلوك الأطفال بأن يصبحوا مثلا أكثر حركية، أكثر انطوائية او أكثر عنفا بكل أشكاله؛ سواء تعلق الأمر بالعنف اللفظي أو الجسدي.

ضرورة الانتباه إلى  الأخطار الناتجة عن استعمال الانترنت:


في ظل الظروف الراهنة، بات من الضروري اللجوء الى العالم الرقمي بكل آلياته وتقنياته؛ أولا باعتبارها كوسيلة لاستمرار التعلم عن بعد، وثانيا  باتخاذها كوسيلة لكسر الملل وطريقة للتواصل مع الآخر.
وما يجب أن نحذر منه أولياء الأطفال في هذا الباب، هو ضرورة حسن تدبير أوقات الفراغ لدى أبنائهم،  من خلال الحرص على حق أبنائهم  بعدم المبالغة في الارتباط بهذه الوسائل لئلا يصلوا  الى حد الإدمان على هذه الألعاب الإلكترونية والتي بدورها قد تكون سببا رئيسيا في تغيير سلوك الأطفال وتؤثر سلبا عليهم لما تحمله من رسائل وصور قد يكون  مضمونها  لا يتلاءم مع سن الطفل.

تحدي الخوف من الوباء رهين بكيفية الاعتناء بالاطفال


 لعل أهم الانعكاسات  التي قد يفرزها الحجر الصحي على نفسية الطفل هو استمرار الشعور بالخوف وما قد تتخلله من نوبات قلق قد تصل بهم إلى حد الانهيار العصبي.

ومن أجل تجنب الوقوع في مثل هذه الحالات نقترح الحلول الآتية:

تخفيف الضغط النفسي على الأطفال من خلال تحسين الشعور والإحساس بالعزلة والانقطاع عن العالم الخارجي.

 لذا من الأفضل الحفاظ على تواصلهم مع أقرانهم في السن سواء من الوسط العائلي أو الدراسي لكن خارج القسم الافتراضي.

التقرب من الأطفال وترك الحوار مفتوحا معهم لحمايتهم من الأخطار الخارجية، وتوضيح كل الاستفهامات التي من شأنها أن  تزرع ذعرا لديهم، مع فرض مراقبة عن قرب، دون الحد التام من حرية الطفل التي  قد تنقلب بدورها عكسا على نمو وتطور شخصيته.
وفي حالة تعسر الأمر لا يجب التردد في   اللجوء إلى أخصائي في الاضطرابات السلوكية تفاديا للدخول في عواقب ونتائج  اخرى أكثر خطورة.

وضع برنامج متنوع يشمل أنشطة متعددة:


لقد أكدت الدراسات العلمية الدقيقة، أن الحفاظ على التوازن النفسي للشخص يجب أن يواكبه نمو بدني سليم. الشيء الذي يحتم على الآباء وضع برنامج أسبوعي لتدبير اوقات فراغه بمختلف الانشطة الذهنية والبدنية والتنشيطية؛ فالتربية البدنية و النفسية مرتبطان ببعضهما ارتباطا وطيدا، إعمالا للمبدأ العام الذي يقضي أن يكون العقل السليم في الجسم السليم ؛فممارسة الرياضة والقيام بأنشطة يدوية كالرسم او النحت أو الصباغة أو تركيب الصور،مع إشراكهم وتكليفهم في بعض الأحيان بالقيام أو المساهمة في إنجاز بعض الأشغال  المنزلية قد ينقص من حدة الضغط أو التوتر النفسي لدى الطفل مما ينعكس إيجابا على نفسيته.

هذا ولا ينبغي أن ننسى دور التعبير اللفظي الإيجابي وإظهار المشاعر الإيجابية اتجاههم بالشكل الذي لا يجوز معه تجاوز الحد المعقول، وإلا سنكون أمام نتائج عكسية.

 هذا بالإضافة إلى ضرورة الاهتمام بهم  من خلال تشجيعهم على ما يقومون به من دون أي إفراط ، اجتنابا للوقوع في مشاكل اخرى هم في غنى عنها  من قبيل الإرتباط أو التعلق المباشر بالآباء والاعتماد عليهم في كل ما يتعلق بتدبير أمورهم الشخصية.

 كما يتوجب  على الآباء  عدم الانتقاص من أبنائهم أو إحباطهم من خلال التعليقات وردود الأفعال السلبية، 

وكذلك الاهتمام بشؤونهم الشخصية الخاصة بهم ومساعدتهم في تحقيق ما يتعذر  عليهم  القيام  به كالتحكم  في التقنيات والآليات الرقمية لمواكبة التعلم عن بعد، الأمر الذي سيمنحهم إحساسا بالأمان والطمأنينة وأيضا بالأمل بغد أفضل.

كما  يجب أن  نحافظ على أمرين أساسيين  لا محايد عن بعضهما البعض وهما: نظام  غذائي متوازن، و نظام نوم ثابت، باعتبارهما المحددين الأساسيين للنمو الذهني والبدني للطفل وتأثيرهما على الجانب المتعلق بالتركيز و على سلوكياتهم على حد سواء. 

ومن الضروري أيضا الإشارة إلى خطر آخر  قد يهدد الأطفال  خلال فترة الحجر الصحي، ويتعلق الأمر بإمكانية الإصابة بالسمنة متى كان العلم  بأن لها تأثير جد خطير على نفسية الطفل وسلوكه بسبب التغييرات المورفولوجية التي تحدثها على بنيته الجسدية، أو من خلال كونها تصبح عائقا للحركة أو لممارسته للأنشطة الرياضية بشكل طبيعي.  

 كما ينبغي الإشارة أيضا إلى ضرورة عدم القيام بعملية إسقاط المشاكل المهنية أو الخوض في مسائل الإكراهات اليومية المعيشية المتعلقة بالجانب المادي أمام الأطفال، أو تحسيسهم بكون مسألة الإنفاق عليهم في مختلف مناحي الحياة بما في ذلك واجبات التمدرس يشكل عبئا ثقيلا على كواهلهم، لأن من شأن ذلك أن يشعرهم بالذنب وتأنيب  الضمير لدرجة عدم تقبل هذا الأمر لمجرد التفكير فيه مع تحميلهم ما لا يطاق بشكل يفوق طاقتهم الإستيعابية. 


وختاما لهذا الموضوع، يمكن القول بأنه لا يمكن الخروج بخلاصات تقييمية قطعية  لتأثير كورونا و الحجر الصحي على سلوكيات الطفل، على اعتبار أن الأمر يتطلب مجموعة من الدراسات العلمية والأكاديمية، لما بعد انتهاء فترة الحجر الصحي من خلال  دراسة كافة العوامل المؤثرة على نفسية الطفل سواء الداخلية منها أو الخارجية أي تعلق الأمر بتلك المرتبطة بالمحيط الأسري الضيق أو بتلك المتعلقة بالمحيط المجتمعي. لكن الأكيد هو ضرورة حفاظ الأسرة على نفس نمط العيش المعتاد قبل فترة الحجر الصحي. 
وإن لم نقل القيام بمجهودات إضافية أو بضرورة تمرير رسائل غير مباشرة للأطفال قصد التأقلم مع الوضع الراهن. واتخاذه كشكل من أشكال العيش لا بالنظر إليه كمشكل أو عائق مقيد للحرية الشخصية. بشكل نبقى معه متفائلين على أمل العيش في غد أفضل، مع  العمل جهد الإمكان على  إخراج جميع الطاقات الإيجابية المتواجدة بداخلنا بصفتنا  كآباء مع محاولة تمريرها بطريقة سلسة إلى الأبناء. 

تعليقات

مساحة إعلانية